محمد الريشهري

190

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

نصرناك عصبيّة على الباطل ولا أجبنا إلاّ الله عزّ وجلّ ، ولا طلبنا إلاّ الحقّ ، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوت إليه لاستشري فيه اللجاج ، وطالت فيه النجوى ؛ وقد بلغ الحقّ مقطعه ، وليس لنا معك رأي . فقام الأشعث بن قيس مغضباً فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّا لك اليوم على ما كنّا عليه أمس ، وليس آخر أمرنا كأوّله ، وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشام منّي ؛ فأجب القوم إلى كتاب الله ؛ فإنّك أحقّ به منهم ، وقد أحبّ الناس البقاء ، وكرهوا القتال . فقال عليّ ( عليه السلام ) : إنّ هذا أمر يُنظر فيه . وذكروا أنّ أهل الشام جزعوا فقالوا : يا معاوية ! ما نرى أهل العراق أجابوا إلى ما دعوناهم إليه ، فأعِدها جذعة ؛ فإنّك قد غمرت بدعائك القوم ، وأطمعتهم فيك ( 1 ) . 11 / 4 الإمام في حصار أصحاب الجباه السُّود 2577 - وقعة صفّين عن صعصعة : دعا معاوية عبدَ الله بن عمرو بن العاص ، وأمره أن يُكلّم أهل العراق ، فأقبل حتى إذا كان بين الصفّين نادى : يا أهل العراق ! أنا عبد الله بن عمرو بن العاص ، إنّها قد كانت بيننا وبينكم أُمور للدين والدنيا ، فإن تكن للدين فقد والله أعذرنا وأعذرتم ، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم . وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم ؛ فإن يجمعنا وإيّاكم الرضى

--> ( 1 ) وقعة صفّين : 482 ؛ الإمامة والسياسة : 1 / 144 وفيه إلى " أحبّ الناس البقاء " ، المعيار والموازنة : 173 كلاهما نحوه وراجع مروج الذهب : 2 / 401 والأخبار الطوال : 190 .